صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
333
شرح بر زاد المسافر صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين ) ( تحقيق آشتيانى ) ( فارسى )
أنّ المعاد هو الدنيا بعينها ، و أنّ المعاد إنّما هو عود النفس من البرزخ إلى الدنيا ، و تعلّقها بالبدن الدنيوي ثانيا كتعلقها به قبل مفارقتها عنه بلا فرق يعتدّ به ، فالدار الآخرة عندهم هي الدنيا بعينها ، و العود هو رجوع النفس إليها ، فتتحرّك النفس من البرزخ إلى البدن الذي بقي في الدنيا متفرّقة الأجزاء بعد اجتماع أجزائها المتفرقة ثانيا ، و صيرورتها قابلة لتعلّق النفس بها . و هذا القول - مع أنّه باطل بوجوه عقلية - مخالف لضرورة النقل أيضا و ذلك معلوم لمن راجع إلى ما ارتكز في نفسه من الدين في به دو أمره قبل ورود الشبهات و العصبية و المأنوسات عليه ، و لبعض الآيات القرآنية كقوله سبحانه : وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ ، فإنّه صريح بمخالفة نشأة الدنيا لنشأة الأخرى . و بعض آخر عزلوا البدن الدنيوي عن درجة الاعتبار في العود و المعاد ، كما هو ظاهر ما يتراءى من كلامه - قدس سرّه - في التوفيق هاهنا ، فإنّ ما يتراءى من ظاهره أنّ الأبدان الأخروية مجردة عن المادة الدنيوية القابلة للاستحالات و سوانح الحالات و ورود الصور و الكمالات و تجدد الحركات و الاستكمالات و الكون و الفساد ، غير مجردة عن الصور الامتداديّة ، فليست هي في التجرد بمثابة العقل ، و لا في المقارنة كالصور الدنيوية ، بل إنّما هي مجردة عن المادة فقط ، بخلاف العقل فإنّه مجرد عن الصور الامتدادية أيضا ، فالبدن الأخروي قائم بالجهة الفاعلية فقط ، و البدن الدنيوي قائم بها و بالجهة القابلية أيضا ، فالبدن الأخروي - كما يتراءى من ظاهر كلامه - قدس سرّه - هاهنا و من بعض كلماته الأخرى في ساير المواضع - هو بعينه البدن البرزخي [ 1 ] و أمّا البدن الدنيوي فيفسد و البدن